عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1903
بغية الطلب في تاريخ حلب
فلما سمع الأشعث الصارخ إلى ما قد رأى من اختلاف أصحابه بادرهم فخرج من تحت ليلته حتى المهاجر وزيادا فسألهما أن يؤمناه على دمه وماله حتى يبلغاه أبا بكر فيرى فيه رأيه ويفتح لهم باب الحصن ففعلا ويفتح لهم باب الحصن فدخل المسلمون على أهل الحصن فاستنزلوهم فضربوا أعناقهم واستاقوا أموالهم واستبوا نساءهم وكتبوا إلى أبي بكر بذلك واستوثقوا من الأشعث حتى بعثوا به إلى أبي بكر في الحديد موثقا فقال له أبو بكر كيف ترى صنيع الله بمن نقض عهده فقال الأشعث أرى أنه قد أخطأ حظه وتعس جده فقال له أبو بكر فما تأمرني فيك قال آمرك أن تمن علي فتفكني من الحديد وتزوجني أختك أم فروة ابنة أبي قحافة ففعل أبو بكر فقال الأشعث حين زوجه أبو بكر : لعمري وما عمري علي بهين * لقد كنت بالإخوان جد ضنين أحاذر أن تضرب هناك رؤوسهم * وما الدهر عندي بعدها بأمين فليت جنوب الناس تحت جنوبهم * ولم ترم أنثى بعدهم بجنين وكنت كذات أنخت * وأقبلت عليه بقلب واله وحنين فأجابه مسلم بن صبيح السكوني : جزى الأشعث الكندي بالغدر ربه * جزاء مليم في الأمور ظنين أخا فجرة لا تستقال وغدرة * لها أخوات مثلها ستكون فلا تأمنوه بعد غدرته بكم * على مثلها فالمرء غير أمين وليس امرؤ باع الحياة بقومه * أخاثقة أن يرتجى ويكون هدمت الذي قد كان قيس يشيده * ويرضى من الأفعال ما هو دون وألبست ثوب المسبة بعدها * فلا زلت محبوسا بمنزل هون